مجمع البحوث الاسلامية

836

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والقول الثّاني : أنّه متعلّق بما قبله ، والتّقدير : كتب ربّكم على نفسه الرّحمة ، وكتب ربّكم على نفسه ليجمعنّكم إلى يوم القيامة . [ إلى أن قال : ] الثّالث : أنّ قوله : قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كلام ورد على لفظ الغيبة ، وقوله : ( ليجمعنّكم ) كلام ورد على سبيل المخاطبة ، والمقصود منه التّأكيد في التّهديد ، كأنّه قيل : لمّا علمتم أنّ كلّ ما في السّماوات والأرض للّه وملكه ، وقد علمتم أنّ الملك الحكيم لا يهمل أمر رعيّته ، ولا يجوز في حكمته أن يسوّي بين المطيع والعاصي ، وبين المشتغل بالخدمة والمعرض عنها ، فهلّا علمتم أنّه يقيم القيامة ، ويحضر الخلائق ويحاسبهم في الكلّ ! [ إلى أن قال : ] وقيل : فيه حذف ، أي ليجمعنّكم إلى المحشر في يوم القيامة ، لأنّ الجمع يكون إلى المكان لا إلى الزّمان . وقيل : ليجمعنّكم في الدّنيا بخلقكم قرنا بعد قرن إلى يوم القيامة . ( 12 : 165 ) القرطبيّ : اللّام لام القسم ، والنّون نون التّأكيد . وقال الفرّاء وغيره : يجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله : ( الرّحمة ) ويكون ما بعده مستأنفا على جهة التّبيين ، فيكون معنى ( ليجمعنّكم ) ليمهلنّكم وليؤخّرنّ جمعكم . وقيل : المعنى ليجمعنّكم ، أي في القبور إلى اليوم الّذي أنكرتموه . ( 6 : 395 ) أبو حيّان : والجمع هنا قيل : حقيقة ، أي ليجمعنّكم في القبور إلى يوم القيامة . والظّاهر أنّ ( إلى ) للغاية ، والمعنى ليحشرنّكم منتهين إلى يوم القيامة . وقيل : المعنى ليجمعنّكم في الدّنيا ، يخلقكم قرنا بعد قرن إلى يوم القيامة . وقد تكون ( إلى ) هنا بمعنى اللّام ، أي ليوم القيامة ، كقوله تعالى : إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ آل عمران : 9 . وأبعد من زعم أنّ ( إلى ) بمعنى ( فيه ) أي في يوم القيامة ، وأبعد منه من ذهب إلى أنّها صلة ، والتّقدير : ليجمعنّكم يوم القيمة . والظّاهر أنّ الضّمير في ( فيه ) عائد إلى يوم القيامة ، وفيه ردّ على من ارتاب في الحشر . ويحتمل أن يعود على « الجمع » وهو المصدر المفهوم من قولهم : ( ليجمعنّكم ) . ( 4 : 82 ) نحوه الآلوسيّ . ( 7 : 105 ) عبد الكريم الخطيب : في توكيد الفعل ( ليجمعنّكم ) بالقسم وبنون التّوكيد ، إشارة أنّ البعث أمر كتبه اللّه سبحانه وتعالى على نفسه ، كما كتب الرّحمة ، وأنّ البعث هو رحمة من رحمة اللّه ؛ إذ هو إعادة الحياة الّتي ذهب بها الموت ، والحياة نعمة من نعم اللّه ورحمة من رحمته . وفي تعدية الفعل ( ليجمعنّكم ) بحرف الجرّ : ( إلى ) إشارة إلى أنّ « الجمع » هو استدعاء من جهات شتّى ، ودعوة قاهرة إلى مكان معلوم ، تصبّ فيه وفود المدعوّين ، وتجتمع إليه ، فمعنى « الجمع » هو السّوق ، أي ليسوقنّكم إلى يوم القيامة ؛ إذ كان يوم القيامة هو موعد اللّقاء الّذي يلتقي عنده الموتى ، المبعوثون من القبور . ( 4 : 138 ) نجمع أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ . القيمة : 3